سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

163

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

« والمساكين » ثم رأى أن يأخذ نطاقا أوسع فقال « ابن السبيل » أي عابره فتم بهذا الشكل نوع من الاشتراكية لم يكن أوسع منه شكلا ، ولا أنفع . « ثم جاء بموضع آخر من الكتاب مقرعا لمن يكنزون الذهب والفضة ثم حبذ ، وأثنى على الذين يؤثرون على أنفسهم بالعطاء والإسعاف والإطعام ولو كان بهم خصاصة . وهكذاترى قانون الاشتراكية المعقول في آيات القرآن تترى . فلننظر هل عمل بهذا القانون وما كانت نتائج العمل به . « نعم إن الإخاء الذي عقده المصطفى صلى الله عليه وآله بين المهاجرين والأنصار لهو أشرف عمل تجلى به قبول الاشتراكية قولا وعملا ، فالمهاجر من المسلمين إنما استطاع أن يفر بدينه راضيا بهجره بلده وترك مسقط رأسه ومفارقة أهله وذويه والخروج من ماله ومقتناه ، مسرورا أن يصل لدار الهجرة سالما . والأنصاري وهو في بلده مع آله وذويه وماله قبل راضيا مسرورا أن يشارك أخاه المهاجر بكل معنى الاشتراك . حتى لو تطلع الإنسان منا اليوم وأشرف على تلك الأرواح الطاهرة لرأى من مجالي الاشتراك روحا وجسدا ما ينبهر له عقله ولصح اعتقاده أن عمل الدين وتأثيره في تلطيف الكثافة الجسمانية لا يضارعه مؤثر أو عامل آخر على البشرية ولرجعوا إليه لو كانوا يعقلون . ثم قال : « لما كان مذهب الاشتراكية كبقية المذاهب والمبادئ ، لها طرفان - وخير الأمور أوساطها - رأى الشارع الأعظم أن تنعم فريق من قوم وشقاء فريق آخر في محيط واحد وبمساع ليس بينهما وبين مساعي الآخرين كبير تفاوت ، مما لا يتم به نظام الاجتماع وكان النبي صلى الله عليه وآله ( بالمؤمنين رحيما ) فجاءه عن طريق الوحي وهو نتيجة تمحيص نزعات النفس البشرية وما عسى أن ينجم من المضار أو المنافع لها فوضع للدين أركانا خمسة ومن تلك الأركان « فرض الزكاة » في المال والركاز والأنعام إلخ . ثم أضاف إليها كما سبق « الغنائم » فأخذ منها قسطا بمقدار الخمس ، ثم بعد ذلك حرض على بذل « الصدقات » وحرّم « الربا » بنكتة غاية في الحكمة : وهي أن لا يؤكل الربا أضعافا مضاعفة وهو ما وقع عليه التحريم ولكي يكون للإمام مخرج إذا قضت المصلحة بالتسامح للحكم بجواز الربا المعقول الذي لا يثقل كاهل المديون ولا يتجاوز في برهة من الزمن رأس المال ويصير أضعافا مضاعفة ، وفرّق